إبن سهل الطبري

71

فردوس الحكمة في الطب

واحد وهو موجود في كل انسان وهو أيضا فاعل ومفعول لأنه فاعل فيما دونه ومدبر " له " مفعول من العلة الأولى ، وكذلك العقل الجزوي الذي فينا فإنه إذا اتصل بالعقل الكلي وقبل منه علم الأشياء العجيبة وأظهر الآداب الشريفة قيل له فاعل وإذا قبل من بعض الناس الآداب قيل إنه مفعول ، وحد العقل من جهة التعليم انه أفضل " حواس " ( 1 ) النفس الناطقة ، وحده من جهة الطبائع انه القوة الدالة على علم حقائق الأشياء كلها ، وقال أيضا ان العلة الأولى أبدعت في العقل عشرة معاني بها قوام العالم كله ، فبعض ما فيه يقوم من معنى واحد مثل النفس ومثل الحر ( المفرد ) ( 2 ) والبرد ( المفرد ) ( 2 ) ، وبعضه معنيين اثنين مثل النار التي تقوم من حرارة ويبوسة ، وبعضه من ثلاثة مثل الأجسام التي تقوم من الطول والعرض والعمق ومثل كل شئ له أول وآخر ووسط ، وبعضه من أربعة معاني مثل العالم والأشياء التي تكون من أربعة طبائع وأربعة أحوال من ابتداء الشئ ونموه وانتهائه وانحطاطه فإذا جمعت واحدا واثنين وثلاثة وأربعة تركبت منها عشرة ، ومن الأشياء ما يقوم بسبعة معاني مثل الكواكب السبعة التي تجتمع من ثلاثة وأربعة والأقاليم والأحوال التي جزأها البقراط على سبعة سبعة قد تقدم القول فيها . وقال غيرهما ان كل شئ يذكره ذاكر فإنه يدخل في واحد من العشرة الأشياء التي انا ذاكرها في آخر هذا ( الباب ) ( 3 ) وان أصل الاعداد كلها إلى منتهى العدد انما هو الواحد ثم العشرة ، وانما العشرة اضعاف الآحاد وسائر الاعداد كلها اضعاف الآحاد والعشرات ، وانما تتركب العشرة من الفرد الأول والزوج الأول ومن الفرد الثاني والزوج الثاني ، فالفرد الأول الواحد ( الذي

--> ( 1 ) " خواص ( 2 ) المفرط ( 3 ) الكتاب "